أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي
117
شرح معاني الآثار
تقع على عمل بالمال غير معلوم ولا إلى وقت معلوم فكان العمل فيها مجهولا والبدل من ذلك مجهول فقد ثبت في هذه الأشياء التي وصفنا من الإجارات والمضاربات أن حكم كل واحد منها حكم بدله فما كان بدله معلوما فلا يجوز أن يكون في نفسه إلا معلوما وما كان في نفسه غير معلوم فجائز أن يكون بدله غير معلوم ثم رأينا المساقاة والمزارعة والمعاملة لا يجوز واحدة منها إلا إلى وقت معلوم في شئ معلوم فالنظر على ذلك أن لا يجوز البدل منها إلا معلوما وأن يكون حكمها كحكم البدل منها كما كان حكم الأشياء التي ذكرنا من الإجارات والمضاربات حكم أبدالها فقد ثبت بالنظر الصحيح أن لا تجوز المساقاة ولا المزارعة إلا بالدراهم والدنانير وما أشبههما من العروض وهذا كله قول أبي حنيفة رضي الله عنه في هذا الباب وأما أبو يوسف ومحمد بن الحسن رحمهما الله فإنهما قد ذهبا إلى جوازهما جميعا وتركا النظر في ذلك واتبعا ما قد روينا في هذا الباب من الآثار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن أصحابه بعده وقلداها في ذلك الرب عز وجل باب من زرع في أرض قوم بغير إذنهم كيف حكمهم في ذلك وما يروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك حدثنا فهد بن سليمان قال ثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني قال ثنا شريك عن أبي إسحاق عن عطاء عن رافع بن خديج أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من زرع زرعا في أرض قوم بغير إذنهم فليس له من الزرع شئ ويرد عليه نفقته في ذلك قال أبو جعفر فذهب قوم إلى أن من زرع في أرض قوم زرعا بغير أمرهم كان ذلك الزرع لأرباب الأرض وغرموا للزارع ما أنفق فيه واحتجوا في ذلك بهذا الحديث وخالفهم في ذلك آخرون فقالوا أصحاب الأرض بالخيار إن شاؤوا خلوا بين الزارع وبين أخذ زرعه ذلك وضمنوه بنقصان أرضهم إن كان زرعه ذلك قد نقص الأرض شيئا وإن شاؤوا منعوا الزارع من ذلك وغرموا له قيمة زرعه ذلك مقلوعا وقد كان لهم من الحجة في ذلك أن هذا الحديث قد روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم على غير ما ذكروه في ذلك وهو كما قد حدثنا أحمد بن أبي عمران قال ثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال ثنا شريك عن أبي إسحاق